أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

453

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

راق شارق « 1 » مهضوب ، وأراق بارق سكوب ، ودرّ على الإبساس حلوب ، وكرّ في حومة البأس قارح « 2 » يعبوب . سلاما تميد على نفحات السحر قضبانه ، وتنم على فتات المسك والعنبر أردانه « 3 » . أما بعد : فإن لله - تعالى جدّه - بإزاء نعمه « 4 » التي يتبلّج للسارين صباحها ، ويتبرّج للناظرين وشاحها ، معدلة القدود ، مورّدة الخدود ، مضفّرة القرون ، منؤورة « 5 » الشؤون ، مغلفة العوارض ، مدبجة المعارض ، مخضبة الأطراف ، معطرة الأردان والأعطاف ، منّا منه على عباده ابتداء يقتضيه حكم كرمه ، أو ابتلاء لآثارهم في جنب نعمه ، نقما « 6 » قائدها شؤم الخذلان ، وسائقها لؤم الكنود والكفران . تخالط أبناءها مشوّهة المطالع ، منفّشة القنازع ، مروّقة المكاشر ، مقلّصة المشافر ، مغوّلة المعاري والمحاسر . تصرفهم بين أخلاق مذمومة ، وأخطار مثلومة ، وأعراض مكلومة ، وأفعال بعاجل العار وآجل النار مختومة ، وقد تستحيل النعم بأعيانها نقما منكورة ، كما تستحيل المحن على أربابها منحا مشكورة . تطبعا على خلق المكان ، وترعرعا على عادة المقصود بالإحسان ، كالجيب يعطر من نوافج الندود المعطرة ، والجو يذفر من روائح الحشوش [ 205 ب ] المقيرة . والمزن يسقط على عرصة الروض فيوليه طهارة ونضارة ، ويهبط على فروة الكلب فيعديه نجاسة وقذارة ، والماء القراح يسقي عروق الشجر ؛ فيقضي عليها باختلاف الثمر ؛ يقبله كل منها على ما كتب له من مرارة وحلاوة ، ومزازة وحرافة « 7 » ، وكثافة ولطافة . يسقى بماء واحد ،

--> ( 1 ) وردت في د : شارب . والشارق : الشمس . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 174 ( شرق ) . ( 2 ) القارح : الفرس في سنته الخامسة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 560 ( قرح ) . ( 3 ) وردت في ب : ادرانه . ( 4 ) وردت في ب : نعمته . ( 5 ) وردت في ب ، ود : منورة . والأصح ما أثبتناه ، حيث إن النؤور هو الدخان الذي يستعمل في الكحل والوشم . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 189 ( نار ) . ( 6 ) اسم إن مؤخر . وأصل الجملة : إن نقما لله - تعالى جده - بإزاء نعمه . . . ( 7 ) الحرافة : طعم يحرق اللسان والفم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 45 ( حرف ) .